فقالت الصالحة : ليس الفقر عيباً في الرجال ، فهيّأ والدها المعظَّم مجلساً عالياً زوجها منه ، فلمَّا كانت ليلة الزفاف ودخل عليها ورفع البرقع عن وجهها ونظر جمالها عمد إلى زاوية وحمد الله شكراً واشتغل بالمطالعة.
واتفق أنه ورد على مسألة مشكلة لم يقدر على حلّها ، وعرفت ذلك الفاضلة آمنه بیکم بحسن فراستها وتدبيرها ، فلمَّا خرج المولى المذكور من الدار للبحث والتدريس عمدت إلى تلك المسألة وكتبتها مشروحة مبسوطة ، ووضعتها في مقامه ، فلمَّا دخل الليل وصار وقت المطالعة وعثر المولى على المكتوب وحلّ ما أشكل عليه ، سجد لله شكراً واشتغل بالعبادة إلى الفجر ، وطالت مقدمة الزفاف إلى ثلاثة أيام ، واطّلع على ذلك والدُها المعظَّم فقال له : إن لم تكن هذه الزوجة مرضية لك اُزوّجُك غيرها.
فقال : ليس الأمر كما توهم ، بل المقصود أداء الشكر ، كُلَّما أجهد نفسي في الحياة لا أبلغ أداء ذرَّة من هذه العناية الربانية.
قال رحمهالله : الإقرار بالعجز غاية الشكر) ، انتهى (١).
وله من المصنفات الفائقة والتحريرات الرائقة ما لا يخفى على أهل الكمال حسنها ، كحاشية معالم الأُصول ، وشرح الزبدة ، وشرح اُصول الكافي ، وشرح قصيدة البردة ، توفّي بإصفهان سنة ١٠٨١ هـ ودُفن في مرقد المجلسي رحمهما الله.
__________________
(١) أورد هذه الحكاية الشيخ النوري رحمهالله في كتابيه الفيض القدسي : ٢٣٣ عن كتاب مرآة الأحوال جهان نما ، وفي خاتمة المستدرك ٢ : ١٩٦.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ٢ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4155_tuhfat-alalem-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
