تقديم التمام على القصر واختار السيد تقديم القصر على التمام (١) ، قال (قدِّس سره) ان منشأ ذلك الاختلاف فيما يظهر من الأدلة هل هو التمام أو القصر ، بعد اتفاقهما على الكبرى الكلية ، وهي وجوب تقديم المظنون على المحتمل ، فالشيخ يرى انه وجوب التمام فاختار تقديمه على القصر عند الاحتياط ، واستظهر السيد منها وجوب القصر فاختار تقديمه على التمام.
وكيف كان فقد استدل له بوجهين :
أحدهما ما أفاده المحقق النائيني (ره) (٢) ، وهو ان ذلك مبنى على تأخر مرتبة الامتثال الإجمالي عن الامتثال التفصيلي فانه على هذا لو أتى ، أولا بالمحتمل فحيث انه يحتمل سقوط الأمر ، فلا مناص له عن إتيان المظنون بداعي احتمال الأمر ، وهذا بخلاف ما لو أتى به قبل الإتيان بالمحتمل.
وفيه : مضافا إلى ضعف المبنى كما مر ، انه لا يتم البناء أيضاً : إذ الإتيان بالمظنون إنما يكون بداعي الأمر الجزمي التعبدي الثابت بالحجة المعتبرة قدم أو أخر ، فانه لو أتى بالمحتمل أو لا يكون مقتضى الأدلة الخاصة بقاء الأمر ، فلا فرق بين التقديم والتأخير.
ثانيهما : ما ذكره الشيخ الأعظم (قدِّس سره) (٣) وحاصله : انه لو أتى بما قامت الحجة المعتبرة عليه ، أولا فيأتي به مع قصد الوجه ، وهذا بخلاف ما لو قدم
__________________
(١) حاشية نجاة العباد ص ١٧٦.
(٢) أجود التقريرات ج ٢ ص ٤٦ ، وفي الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٨٢ ـ ٨٣.
(٣) فرائد الأصول ج ١ ص ٢٦.
![زبدة الأصول [ ج ٤ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4021_zubdat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
