الكلام في حجية القطع
وكيف كان فبيان أحكام القطع وأقسامه ، يستدعي البحث في مواضع :
الموضع الأول : قد طفحت كلمات الأصحاب بأنه يجب العمل على وفق القطع ، ولزوم الحركة على طبقه ، وانه يوجب تنجيز الحكم.
وتنقيح القول في هذا الموضع إنما هو بالبحث في مقامات :
الأول : في ان طريقية القطع بمعنى انكشاف المقطوع به ، قابلة للجعل ، أم لا؟
الثاني : في ان وجوب العمل على طبق القطع ، بمعنى منجزيته في صورة المطابقة للواقع ، ومعذريته في صورة المخالفة ، وان شئت فعبر عنه بالحجيَّة ، هل هو مجعول ، أم لا؟
الثالث : في انه هل يمكن عقلا النهي عن العمل به بمعنى عدم ترتب محذور عقلي عليه ، أم لا؟
الرابع : في انه هل يصح تعلق الأمر المولوي بالعمل على طبق القطع ، وان شئت فعبَّر عنه بالإطاعة ، أم لا؟ فيكون الأمر بالإطاعة إرشاديا ولا يمكن ان يكون مولويا.
أما المقام الأول : فالحق ان طريقيته لا تقبل الجعل ، لا التكويني منه ، ولا التشريعي ، إذ حقيقة القطع ، حقيقة مرآتية ، فالقطع عين الطريقية ، لا شيء لازمه تلك ، ومن الواضح انه لاجعل تأليفي يبن الشيء ونفسه.
![زبدة الأصول [ ج ٤ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4021_zubdat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
