الذي هو الحاكم في هذا الباب لا يتحقق إلا بإتيان العمل ، والانبعاث عن شخص أمر المولى ، وبعثه لا عن احتماله ، وهذا المعنى غير متحقق في الامتثال الإجمالي ، فان الداعي له نحو العمل في كل طرف هو احتمال الأمر ـ نعم ـ مع عدم التمكن منه يكون الامتثال الاحتمالي إطاعة ، فالامتثال الإجمالي إنما يكون في طول الامتثال التفصيلي.
ثم على فرض عدم استقلال العقل بذلك ، لا ريب في عدم استقلاله بعدمه ، فتصل النوبة إلى الأصل ، وهو الاشتغال ، وان قلنا بالبراءة فيما إذا احتمل اعتبار مثل قصد الوجه : إذ الشك هنا في كيفية الإطاعة الموكولة إلى حكم العقل لا فيما يمكن اعتباره شرعا.
وفيه : ان حقيقة الإطاعة في نظر العقل ليست إلا إتيان المأمور به بجميع قيوده ، مضافا إلى المولى وليس وراء ذلك للعقل حكم ، وهو لا يحكم باعتبار شيء زائد فيه ، ولا ريب في ان الإضافة إليه تتحقق بالإتيان بداعي احتمال الأمر ، فلو كان معتبرا فيه الإتيان به عن البعث الجزمي ، لكان ذلك باعتبار من الشارع وحيث انه لا دليل عليه ، فالأصل يقتضي عدم اعتباره.
مع ان إتيان الفعل باحتمال الأمر إنما ينطبق عليه عنوان الانقياد الذي هو من العناوين الحسنة بالطبع ، فما لم يمنع عنه مانع يكون متصفا بالحسن ، ولذا اختار هو (قدِّس سره) (١) ان الامتثال الإجمالي من وجوه الطاعة وإنما منع في صورة
__________________
(١) راجع فوائد الأصول للنائيني ج ٤ ص ٢٦٩ ـ ٢٧٠ (إزاحة شبهة) وقد أشار إلى ذلك في بحث العلم الإجمالي إلا أن تفصيله هنا أوضح لذا اعتمدناه.
![زبدة الأصول [ ج ٤ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4021_zubdat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
