به ، ومسألتهم إياه أن يقوم بعذره (١) ، وقد تقدّم الكلام في الفرق بين الكلام والحكمة (٢) ، وذكر ابن بحر وجهين : أحدهما : لو لا فضل الله بما أنزله من الكتاب والحكمة لهّم الكافرون بإضلاله وإدخاله معهم في عبادة الأصنام ، لكن لما هداه صاروا لا يضلونه ، بل يضلون أنفسهم (٣) ، والثاني : أن الإضلال عبارة (٤) عن الإهلاك ، كقول الشاعر :
|
فآب مضلوه بخمر جلبه |
|
وغودر بالحولان حزم وقائل (٥) |
__________________
(١) انظر : جامع البيان (٩ / ١٩٩) ، والوسيط (٢ / ١١٤) ، وتفسير القرآن للسمعاني (١ / ٤٧٧) ، ومعالم التنزيل (٢ / ٢٨٥ ، ٢٨٦) ، وزاد المسير (٢ / ١٩٦) ، والجامع لأحكام القرآن (٥ / ٣٨٢) ، ومدارك التنزيل (١ / ٣٩٥) ، والبحر المحيط (٣ / ٣٦٢) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٥٢٤).
(٢) في سورة البقرة في قوله تعالى : (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ) انظر : تفسير الراغب المخطوط (ق ١٠٨) وجامع البيان (٩ / ٢٠٠) ، وزاد المسير (٢ / ١٩٧).
(٣) ذكر أبو حيان هذا الوجه ولكنه لم ينسبه ، فقال : «... أو يخصّ الضلال عن الدين فإن الهمّ بذلك ، أي لهموا بإضلالك عن شريعتك ودينك» البحر المحيط (٣ / ٣٦٢).
(٤) تكررت كلمة (عبارة) في الأصل.
(٥) هذا بيت من بحر الطويل للنابغة الذبياني ، من قصيدة يرثي بها النعمان ابن الحارث. قال ابن قتيبة : يروى : (مصلوه) بالصاد المهملة أي الزمرة الثانية من ناعيه. و (مضلوه) بالضاد المعجمة ، وهو الموافق لرواية الراغب ،
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
