(وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ)(١) ، فقال تعالى في رده (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً)(٢) ، وقال تعالى في آل عمران : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ)(٣) ، فبين بالآيتين أن الذي أصابهم عقوبة لما كان منهم ، وأنه عفا عنهم ، وبين ها هنا أن من أضاف ما أصابه من سوء في متوجهاته إلى النبي فقد أتى ببهتان وإثم.
قوله تعالى : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً)(٤).
كان همّهم أن يضلوه بشهادتهم للأنصاري أنه برئ مما قرن (٥)
__________________
ـ تفسير غرائب القرآن (٢ / ٤٩٣) ، وروح المعاني (٥ / ١٤٣).
(١) سورة النساء ، الآية : ٧٨.
(٢) سورة النساء ، الآية : ٧٨.
(٣) سورة آل عمران ، الآية : ١٥٥.
(٤) سورة النساء ، الآية : ١١٣.
(٥) في الأصل : (قرب) والصواب ما أثبتّه.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
