أي لو لا أن الله حرسك لهمّ طائفة بإهلاكك ، وما يهلكون بما يفعلون إلا أنفسهم بما / (١) يكسبون لها من العذاب الدائم (٢).
إن قيل : قد كانوا همّوا بذلك فكيف قال : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ) قيل : في ذلك جوابان : أحدها : أن القوم كانوا مسلمين ، ولم يهموا بإضلال النبي صلىاللهعليهوسلم ، فقد كان عندهم على الصواب (٣). والثاني : أن القصد إلى نفي تأثير ما همّوا به كقولك : فلان شتمك ، وأهانك ، لو لا أني تداركت ، تنبيها أن أثر فعله لم يظهر (٤).
__________________
ـ أي قابروه الذين أضلوه في القبر. انظر : ديوان النابغة ص (١٢١) ، والمعاني الكبير (٣ / ١٢٠٠).
(١) تكررت «بما» في الأصل.
(٢) ذكر الألوسي هذا المعنى عند تفسير الآية في روح المعاني (٥ / ١٤٣) ، ولكنه لم يشر إلى ابن بحر أو غيره ، ولم أجد من نسب هذا القول إلى ابن بحر سوى المصنّف.
(٣) لم أجد هذا الوجه عند غير الراغب.
(٤) يشير هذا القول إلى عصمة الله تعالى لنبيه صلىاللهعليهوسلم من كل كيد وسوء ، وقد أشار إلى هذا المعنى ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ) فقال : بالنبوة والعصمة. انظر : الوسيط (٢ / ١١٤) ، والكشاف (١ / ٥٦٤) ، والمحرر الوجيز (٤ / ٢٥٣) ، وزاد المسير (٢ / ١٩٦) ، والجامع لأحكام القرآن (٥ / ٣٨١) ، ومدارك التنزيل (١ / ٣٩٥) ، وتفسير غرائب القرآن (٢ / ٤٩٣ ، ٤٩٤) ، والبحر المحيط (٣ / ٣٦٢).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
