أَسَأْتُمْ فَلَها)(١) ، وقوله : (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها)(٢) ، ونبّه بقوله : (وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً) على نحو قوله : (يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ)(٣).
قوله تعالى : (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً)(٤).
عنى بالخطيئة ما لا يكون عن عمد ، وبالإثم ما كان عن عمد (٥) ، ونبّه أن من رمى بأحدهما بريئا فهو في استحقاق العقاب سواء ، وإن كان في ارتكاب أحدهما بخلاف الآخر ، وبيّن أنه يحصل له بذلك معاقبة مرتكب البهتان ، ومعاقبة مرتكب الإثم ، وذلك تعظيم لنسبة الإنسان ما ارتكبه إلى غيره عمدا كان أو خطأ (٦) ، قال ابن بحر : إن ذلك يرجع إلى المنافقين الذين حكى
__________________
(١) سورة الإسراء ، الآية : ٧.
(٢) سورة فصلت ، الآية : ٤٦.
(٣) سورة الرعد ، الآية : ٤٢.
(٤) سورة النساء ، الآية : ١١٢.
(٥) وهو قول الطبري وأبي سليمان الدمشقي. انظر : جامع البيان (٩ / ١٩٧) ، ومعاني القرآن وإعرابه (٢ / ١٠٣) ، والفروق ص (٢٥٦). والمحرر الوجيز (٤ / ٢٥٢) ، وزاد المسير (٢ / ١٩٥) ، والبحر المحيط (٣ / ٣٦١) ، وأنوار التنزيل (١ / ٢٣٧) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٢٣٠).
(٦) ذكر أبو حيان هذا المعنى بنحوه في البحر المحيط (٣ / ٣٦١). وانظر :
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
