فذكرهما اعتبارا بحالتين (١) ، وقيل : عمل السوء إشارة إلى فعل الصغائر ، وظلم النفس إلى الكبائر (٢).
وقوله : (ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ) راجع إليه دون الأول ، فكأنه قيل : من فعل صغيرة أو استغفر من كبيرة يجد الله غفورا رحيما (٣). وقيل : عمل الإساءة ما يفعل بالغير ، وظلم النفس ما يختص به الإنسان من ذنب لا
__________________
(١) لعله يقصد حالتي عمل السوء وظلم النفس.
(٢) ذكره أبو حيان في البحر المحيط (٣ / ٣٦٠) ، والبيضاوي في أنوار التنزيل (١ / ٢٣٦) ، وأبو السعود في الإرشاد (٢ / ٢٣٠) دون نسبة. ولعل الراغب يشير إلى معنى قول ابن عباس في الآية حيث قال : «أخبر الله عباده بحلمه وعفوه وكرمه وسعة رحمته ومغفرته ، فمن أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا ، ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ، ولو كانت ذنوبه أعظم من السموات والأرض والجبال». انظر : جامع البيان (٩ / ١٩٦).
(٣) لم أجد هذا المعنى عند غير الراغب ، وكلام المفسرين يدلّ على أن قوله ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يرجع إلى عمل السوء وظلم النفس كليهما ، إذ لا دليل على التخصيص. قال الطبري : «يعني بذلك جلّ ثناؤه : ومن يعمل ذنبا وهو السوء ، (أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ) بإكسابه إياها ما يستحق به من عقوبة الله ، (ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ) يقول : ثم يتوب إلى الله بإنابته مما عمل من السوء وظلم نفسه ، ومراجعته ما يحبه الله من الأعمال الصالحة التي تمحو ذنبه وتذهب جرمه (يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً) ...» جامع البيان (٩ / ١٩٤).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
