وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً)(١).
قيل : إن قوله : (فَاذْكُرُوا اللهَ ،) وارد في صلاة المريض ، والآية تقتضي غير ذلك (٢) ، لأنه قال : (فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ ،) اللهم إلا أن يقول قائل ذلك : هو مثل قوله : (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ)(٣) أي إذا أردت قراءة القرآن ، وقيل : هو حثّ على ذكر الله تسبيحا وتعظيما (٤) ، كقوله : (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ)(٥) ، وقوله : (مَوْقُوتاً) أي مؤدى في أوقاته (٦) ،
__________________
(١) سورة النساء ، الآية : ١٠٣.
(٢) قال ابن عطية : «ذهب جمهور العلماء إلى أن الذكر المأمور به إنما هو إثر صلاة الخوف على حدّ ما أمروا به عند قضاء المناسك بذكر الله ، فهو ذكر باللسان. وذهب قوم إلى أن (قضيتم) بمعنى فعلتم ، أي إذا تلبستم بالصلاة ، فلتكن على هذه الهيئات بحسب الضرورات ؛ المرض وغيره ، وبحسب هذه الآية رتّب ابن المواز صلاة المريض ...» المحرر الوجيز (٤ / ٢٤٣ ، ٢٤٤). وانظر : البحر المحيط (٣ / ٣٥٦).
(٣) سورة النحل ، الآية : ٩٨.
(٤) قال أبو حيان : «والذكر المأمور به هنا هو الذكر باللسان» البحر المحيط (٣ / ٣٥٦). وانظر : جامع البيان (٩ / ١٦٤).
(٥) سورة الروم ، الآية : ١٧.
(٦) وهو قول ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة والسدي وزيد بن أسلم وابن قتيبة. انظر : تفسير غريب القرآن ص (١٣٥) ، وأحكام القرآن
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
