بعضهم يجعله على التعارف ، ويعتبره بما يسمى سفرا ، ولا خلاف / أن الخارج إلى قرية بظاهر البلد لا يجوز له القصر (١) ، وبعضهم قيده بمسيرة ثلاثة أيام بناء على تحديد مسح المسافر وتحريم سفر المرأة بغير ذي محرم (٢) ، وبعضهم حده بثمانية وأربعين ميلا ، اعتبارا بسفر النبي عليه الصلاة والسّلام (٣) ، وظاهر الآية يقتضي أن لا فرق بين الحج والجهاد وغيره من الأسفار ، ولا بين المطيع والعاصي (٤). (٥)
__________________
(١) قال ابن العربي : «تلاعب قوم بالدين فقالوا : إن من خرج من البلد إلى ظاهره قصر الصلاة وأكل ، وقائل هذا أعجمي لا يعرف السفر عند العرب ...» أحكام القرآن (١ / ٤٨٨). وقال ابن عطية : «وجمهور العلماء على أن المسافر لا يقصر حتى يخرج من بيوت القرية ، وحينئذ هو ضارب في الأرض ...» المحرر الوجيز (٤ / ٢٣٣). وانظر : الجامع لأحكام القرآن (٥ / ٣٥٦).
(٢) وهو قول ابن مسعود وعثمان وسفيان الثوري وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن. انظر : أحكام القرآن للجصاص (٢ / ٢٥٦) ، ومعالم التنزيل (٢ / ٢٧٦) ، وأحكام القرآن لابن العربي (١ / ٤٨٨) ، والجامع لأحكام القرآن (٥ / ٣٥٥) ، والبحر المحيط (٣ / ٣٥٢).
(٣) وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس وهو مذهب مالك. وحكاه أبو حيان عن الشافعي وأحمد وإسحاق. انظر : أحكام القرآن للجصاص (٢ / ٢٥٦) ، ومعالم التنزيل (٢ / ٢٧٦) ، والجامع لأحكام القرآن (٥ / ٣٥٤) ، والبحر المحيط (٣ / ٣٥٢).
(٤) تصحّفت في الأصل إلى : (القاضي) ، والصواب ما أثبتّه.
(٥) قال القرطبي : «والجمهور من العلماء على أنه لا قصر في سفر المعصية ،
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
