هواك» (١) ، وإنما كان مجاهدة النفس أعظم ، لأن من جاهد نفسه فقد جاهد الدنيا ، ومن غلب الدنياهان عليه مجاهدة العدى ، فخصّ بمجاهدة النفس بالدرجات تعظيما لها. والرابع : أن الأول عنى به الجهاد بالمال ، والثاني الجهاد بالنفس (٢).
إن قيل : لم ذكر مع الدرجات المغفرة والرحمة معا؟ وما الفرق بينهما؟ قيل : إن المغفرة تقال اعتبارا بإزالة الذنوب ، والرحمة تقال اعتبارا بإيجاب التوبة ، وإدخال الجنة ،
__________________
(١) يبدو أن هذا جزء من الحديث السابق ، وقد ذكره العجلوني في كشف الخفاء (١ / ٤٢٤) فقال : «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر».
قالوا : وما الجهاد الأكبر؟ قال : «جهاد القلب». قال الحافظ ابن حجر في «تسديد القوس» : هو مشهور على الألسنة ، وهو من كلام إبراهيم بن عيلة». انتهى. وأقول : الحديث في الإحياء قال العراقي : رواه البيهقي بسند ضعيف عن جابر ، ورواه الخطيب في تاريخه عن جابر بلفظ : «قدم النبيّ صلىاللهعليهوسلم من غزاة ، فقال عليه الصلاة والسّلام : «قدمتم خير مقدم ، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» ، قالوا : وما الجهاد الأكبر؟ قال : «مجاهدة العبد هواه» ا ه. ولم أقف على كلام الحافظ ابن حجر في القسم المطبوع من «تسديد القوس».
(٢) ذكر النيسابوري الوجه الثالث والرابع ودمجهما في قول واحد ، فقال : «وقيل : المراد بالمجاهد الأول صاحب الجهاد الأصغر ، وهو الجهاد بالنفس والمال ، وبالمجاهد الثاني صاحب الجهاد الأكبر ، وهو المجاهد بالرياضة والأعمال». تفسير غرائب القرآن (٢ / ٤٧٩).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
