الرحمة فقط ، وكأن الرحمة أدنى المنازل ، والمغفرة فوق الرحمة ، ثم بعده الدرجات على الطبقات (١) ، وعلى هذا نبه بقوله : (هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ)(٢).
ومنازل الآخرة تتفاوت ، وقد نبّه على ذلك بنحو قوله : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ)(٣) إلى قوله : (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ)(٤). والثالث : أن الجهاد جهادان : صغير وكبير ، فالصغير مجاهدة الكفار ، والكبير مجاهدة النفس ، وعلى ذلك دلّ قوله عليه الصلاة والسّلام : «رجعنا من جهاد الأصغر إلى جهاد الأكبر» (٥) ، وبقوله : «جهادك ...
__________________
(١) نقل أبو حيان هذين الوجهين اللذين ذكرهما الراغب بنحو ما ذكر الراغب في البحر المحيط (٣ / ٣٤٥ ، ٣٤٦). وانظر : المحرر الوجيز (٤ / ٢٢١ ، ٢٢٢) ، وزاد المسير (٢ / ١٧٦) ، والجامع لأحكام القرآن (٥ / ٣٤٤) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٢٢٢).
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ١٦٣.
(٣) سورة التوبة ، الآية : ١٠٠.
(٤) سورة الإسراء ، الآية : ٢١.
(٥) أخرجه البيهقي في «الزهد الكبير» ص (١٦٥) رقم (٣٧٣) وقال : هذا إسناد فيه ضعف. وأخرجه الخطيب في تاريخه (١٣ / ٤٩٣) وعزاه العراقي في تخريج أحاديث «إحياء علوم الدين» للبيهقي في الزهد. انظر هامش الإحياء (٣ / ٧).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
