الحق ، وإهمال نفسه من العادات الجميلة ، ولذلك قال ابن عباس أولي الضرر : هم أهل العذر (١) ، فعمّم ، وقد ذكر عامة ما أجمله هاهنا في قوله : (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ)(٢) الآية. إن قيل : لم كرر الفضل وأوجب في الأول درجة ، وفي الثاني درجات ، وقيدها بقوله : «منه» ، وجهّل معها المغفرة والرحمة؟ قيل : في ذلك أجوبة : الأول : أنه عنى بالدرجة ما يؤتيه في الدنيا من الغنيمة ، ومن السرور بالظفر وجميل الذكر ، وبالثاني ما يخولهم في الآخرة ، ونبه بإفراد الأول ، وجمع الثاني أن ثواب الدنيا في جنب ثواب الآخرة يسير ، والثاني : أن المجاهدين في ثواب الدنيا [يتساوون](٣) فيما يتناولونه ، كمن يأخذ سلب مقتوله ، وكتساوي نصيب / كل واحد من الفرسان ، ونصيب كل واحد من الرجالة ، وهم في الآخرة يتفاوتون بحسب إيمانهم ، فلهم درجات حسب استحقاقه ، ومنهم من يكون له الغفران ، ومنهم من تكون له
__________________
(١) انظر : جامع البيان (٩ / ٩٥) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (٣ / ١٠٤٣) ، والمحرر الوجيز (٤ / ٢٢١) ، وزاد المسير (٢ / ١٧٤).
(٢) سورة النور ، الآية : ٦١.
(٣) ساقطة من الأصل والسياق يقتضيها. وقد نقل أبو حيان هذه العبارة بنحو ذلك فقال : «وقيل : المجاهدون تتساوى رتبهم في الدنيا بالنسبة إلى أحوالهم ، كتساوي القاتلين بالنسبة إلى أخذ سلب من قتلوه ، وتساوي نصيب كل واحد من الفرسان ...». انظر : البحر المحيط (٣ / ٣٤٦).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
