لم لم يقتصر على قوله : (وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ) بل عقبه بقوله : (فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ؟)(١) قيل : تنبيها أن من تحرّى القتال سواء قتل أو قتل ، غلب أو غلب فقد وقع أجره على الله ، وتقدير الكلام : يقتل أو يقتل أو يغلب ، لئلا يتوهم السامع أن التزام الغلبة والبراح من المعركة في كل حال سائغ ، ألا ترى أنه قد عظم التولي عن القتال بقوله : (فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ* وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ)(٢) الآية ، ومنهم من جعل المقاتلة في سبيله مجاهدة للنفس ، نحو ما روي عنه عليه الصلاة والسّلام : «جاهدوا أهواءكم» (٣) ، وجعل سبيل الله هو المذكور في قوله : (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ)(٤) ، والأجر العظيم ثواب الآخرة ، ووصفه بالعظيم اعتبارا بعرض الدنيا ، كما وصف الثمن بالقليل.
قوله عزوجل : (وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ
__________________
ـ القرآن (٢ / ٤٤٧) ، وانظر : البحر المحيط (٣ / ٣٠٧).
(١) سورة النساء ، الآية : ٧٤.
(٢) سورة الأنفال ، الآيتان : ١٥ ، ١٦.
(٣) ورد هذا من كلام ميمون بن مهران ، انظر الرسالة ص (٨٨٨).
(٤) سورة النحل ، الآية : ١٢٥.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
