قوله تعالى : (فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)(١). الذين يشرون : أي يبيعون (٢) وهو المعني بقوله : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ)(٣) وقوله : (الَّذِينَ) هو فاعل «يقتل» ، والمفعول محذوف (٤) ، وقيل قوله : (فَلْيُقاتِلْ) أمر لمن يبطّىء وهم الذين يشرون ، ومعناه يشترون ، فحثوا على ترك ما حكي عنهم في الآية المتقدمة ، وأن يجاهدوا في سبيل الله (٥) ، فإن قيل :
__________________
(١) سورة النساء ، الآية : ٧٤.
(٢) في الأصل (يبتغون) وهو تصحيف ، وانظر : مجمل اللغة ص (٤٠٤) ، والمفردات ص (٤٥٣).
(٣) سورة التوبة ، الآية : ١١١.
(٤) انظر : معاني القرآن للأخفش (١ / ٤٥٠) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج (٢ / ٧٧).
(٥) قال ابن عطية : و (يشرون) معناه : يبيعون في هذا الموضع ، وإن جاء في مواضع : يشترون ، فالمعنى ههنا يدلّ على أنه بمعنى : يبيعون. المحرر الوجيز (٤ / ١٧٥). وقال النيسابوري : «(يشرون) ومعناه : يشترون أو يبيعون ، وعلى الأول فهم المنافقون المبطئون ، وغطوا بأن يغيروا ما بهم من النفاق ، ويجاهدوا حق الجهاد ، ولا يختاروا الدنيا على المعاد ، وعلى الثاني فهم المؤمنون الذين تركوا الدنيا لأجل الآخرة». تفسير غرائب
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
