الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً)(١).
قال ابن عباس : القرية الظالم أهلها : مكة (٢). وقال : كنت من الولدان ، وإني كنت من المستضعفين فيها (٣) ، فإن قيل : ما الفرق بين المولى والنصير؟ قيل : المولى هو الذي يتولى حفظ الشيء في كل حال ، والنصير هو الذي ينصره إذا حزبه أمر (٤) ، فكان الولي هو النصير في كل حال ، والنصير هو المولى في حال دون حال (٥) ، ومن هذا الوجه قال بعض المفسرين : أريد بالولي النبي وبالنصير الملائكة ، وقال بعضهم : جعل الله وليّهم النبي عليه الصلاة
__________________
(١) سورة النساء ، الآية : ٧٥.
(٢) قال الماوردي : «هي مكة في قول جميع المفسرين ، لما كانوا عليه ، كما أخبر الله به عنهم من استضعاف الرجال والنساء والولدان وإفتانهم عن دينهم بالعذاب والأذى». النكت والعيون (١ / ٥٠٦) ، وانظر : جامع البيان (٨ / ٥٤٣ ، ٥٤٦) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (٣ / ١٠٠٢) ، والوسيط (٢ / ٨١) ، وتفسير القرآن للسمعاني (١ / ٤٤٧).
(٣) رواه ابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (٣ / ١٠٠٢) قال : وروي عن عطاء نحو ذلك. ورواه البخاري في كتاب التفسير ، باب (وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) رقم (٤٥٨٧) بلفظ : كنت أنا وأمي من المستضعفين. وانظر : الجامع لأحكام القرآن (٥ / ٢٧٩) ، وتفسير غرائب القرآن (٢ / ٤٤٨) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٤٩٧).
(٤) تصحفت في الأصل إلى (أمن) والصواب ما أثبته.
(٥) هكذا فرّق بينهما أبو هلال في الفروق ص (٢٠٨).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
