فإنه لا يفصل بين بعض الجملة التي دخل في إثباتها (١) ، وتقديره : يقول : يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما كأن لم تكن (٢) ، أي قولهم ذلك قول من ليس بينكم وبينهم مواصلة دينية ، وذلك تنبيه على ضعف عقيدتهم ، وسوء نيتهم ، وقيل في قوله : (قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَ) منّة منه على قومه من المنافقين (٣) ، إذ يثبطهم عن الخروج ، وإنه قد ظهر ثمرة نصيحته في قوله : (يا لَيْتَنِي) إيهام للذين قالوا لهم : إن ذلك كان بإيثار الرسول لمن أخرجهم من دونه ، وفي الآيتين تنبيه أن عامة الناس لا يعدّون إلا أعراض الدنيا ، فيفرحون بما ينالهم منها ، ولا من المحن إلا مصائبها ، فيتألمون بما يصيبهم منها ، وذلك قوله : (فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ)(٤) الآية.
__________________
(١) قال أبو حيان : «قال الراغب : «وذلك مستقبح ، فإنه لا يفصل بين بعض الجملة وبعض ما يتعلق بجملة أخرى». البحر المحيط (٣ / ٣٠٤).
وقال البيضاوي : «وقيل إنه متصل بالجملة الأولى وهو ضعيف ، إذ لا يفصل أبعاض الجملة بما لا يتعلق بها لفظا» أنوار التنزيل (٢ / ٢٢٤).
(٢) قال أبو حيان : «ولو تأخّرت جملة الاعتراض لم يحسن ، لكونها ليست فاصلة ، والتقدير : ليقولن يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ، كأن لم يكن بينكم وبينه مودة» البحر المحيط (٣ / ٣٠٥).
(٣) لم أجد من أشار إلى هذا القول.
(٤) سورة الفجر ، الآية : ١٥.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
