أي غنيمة وظفر يتحسرون على تأخرهم عنكم ويحسدونكم على الفضل الذي أوتيتم (١) ، وفي قوله : (كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) أقوال : الأول : أن يكون حكاية عنهم ، أي ليقولن لمن يثبطكم : كأن لم تكن بينكم وبين محمد مودة ، حيث لم يستعينوا بكم ، ثم يقولون : (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ) فيكون القول الأول منهم إثارة للشر. والقول الثاني منهم إظهارا للحسد (٢). والثاني : أن ذلك اعتراض متعلق بالجملة الأولى ، وتقديره يقولون : قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيدا ، كأن لم تكن بينكم وبينهم مودة ، فأخّر ذلك (٣) ، وذلك مستقبح في العربية ،
__________________
(١) انظر : جامع البيان (٨ / ٥٣٨ ، ٥٤٠) ، ومعاني القرآن للزجاج (٢ / ٧٦) ، والوسيط (٢ / ٧٩ ، ٨٠) ، وتفسير القرآن للسمعاني (١ / ٤٤٧) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٤٩٧).
(٢) هذا قول عامة المفسرين. انظر : جامع البيان (٨ / ٥٣٨ ـ ٥٤٠) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (٣ / ٩٩٩ ، ١٠٠٠) ، وبحر العلوم (١ / ٣٦٧) ، والمحرر الوجيز (٤ / ١٧٣ ، ١٧٤) ، والجامع لأحكام القرآن (٥ / ٢٧٦) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٤٩٧) ، وأنوار التنزيل (١ / ٢٢٤) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٢٠٠ ، ٢٠١).
(٣) وهذا رأي الزجاج. انظر : معاني القرآن وإعرابه (٢ / ٧٦) ، وجوّزه النحاس في معاني القرآن (٢ / ١٣٣) ، وانظر : مشكل إعراب القرآن ص (٢٠٢) ، وإملاء ما منّ به الرحمن (١ / ١٩٣).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
