عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ)(١) ، وفي قوله : (ثُباتٍ) أو (جَمِيعاً) تنبيه أنه لا يجب أن يعتبر طالب الحق كثرة مصاحبيه وقلتهم ، نحو قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)(٢).
قوله تعالى : (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً* وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً)(٣). البطء والريث والأناة والثبات واللبث تتقارب ، ولكن الثبات يقتضي الزوال ، ويقالان متعديين عن بطء تقول يبطئن أي يثبط غيره ، وقيل : يكثر هو التثبيط في نفسه (٤) ، بيّن تعالى أن قوما بعد فيكم ومنكم أي يتأخرون عن الحرب أو يؤخرون غيرهم ، فإن أصابكم جهد وبلاء من الدنيا يسرّون بتأخرهم عنكم ، ويريدون أن ذلك نعمة نالتهم ، تنبيها أنهم لا يعدون النعمة إلا من أعراض الدنيا ، (وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ)
__________________
(١) سورة الحديد ، الآية : ٢١.
(٢) سورة المائدة ، الآية : ١٠٥.
(٣) سورة النساء ، الآيتان : ٧٢ ، ٧٣.
(٤) انظر : أفعال ابن القوطية ص (١٢٧) ، ومعاني القرآن وإعرابه (٢ / ٧٥) ، وتهذيب اللغة (١٤ / ٣٨ ، ٢٦٧) ، و (١٥ / ٩٢ ، ١٢٥ ، ٥٥٣) ، والمفردات ص (١٣٢).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
