الحكم أصله أن يتحاكم اثنان أيّهما أفضل نفرا (١) ، قال ابن عباس : هذه الآية نسخها قوله تعالى : (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ)(٢) وإنما عنى بذلك التخصيص والتنبيه أن ليس يلزم النفر جماعتهم ، ونحو ذلك قوله : (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً)(٣) الآية ، أنها في الحرب وفي الحقيقة فيها وفي المبادرة إلى جميع ثواب الله.
وقوله : (خُذُوا حِذْرَكُمْ) نحو (وَاتَّقُوا اللهَ)(٤) ، وقوله : (فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ)(٥) ، (فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ)(٦) ، ونحو قوله : (فَانْفِرُوا)(٧) ، (سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ
__________________
(١) في العين : «والمنافرة : المحاكمة إلى من يقضي من خصومه أو مفاخره .. وكأنما جاءت المنافرة في بدء ما استعملت أنهم كانوا يسألون الحاكم : أينا أعزّ نفرا» العين (٨ / ٢٦٨).
(٢) سورة التوبة ، الآية : ١٢٢. وانظر قول ابن عباس في : تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (٣ / ٩٩٨) ، والبحر المحيط (٣ / ٣٠٢).
(٣) سورة التوبة ، الآية : ٤١.
(٤) سورة البقرة ، الآية : ١٩٤.
(٥) سورة المائدة ، الآية : ٤٤.
(٦) سورة آل عمران ، الآية : ١٧٥.
(٧) سورة النساء ، الآية : ٧١.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
