قوله عزوجل : (ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفى بِاللهِ عَلِيماً)(١). لما كانت نعم الله تعالى ضربين : دنيويّا ولا يصل إلينا من الله إلا بواسطة ، أو وسائط كالمال والجاه وغير ذلك. وأخرويّا يصل إلينا لا بواسطة ، بين الله تعالى أن ذلك الفضل الذي ذكره بقوله : (أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ)(٢) هو من الله على الإطلاق ، فنسب إلى نفسه تفخيما لأمره ، كما قال : (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)(٣) ، / وقوله : (فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا)(٤) ونحو ذلك ، فخبر الابتداء على هذا هو «من الله» ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، و «الفضل» خبره ، كقولك : ذاك هو الرجل ، وهذا هو المال ، تنبيها على كماله ، فإن الشيء إذا عظم أمره يوصف باسم جنسه ، كقوله : (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ)(٥) ، ويكون قوله : «من الله» في موضع الحال ، أو خبر ابتداء مضمر (٦) ، ثم قال : (وَكَفى
__________________
(١) سورة النساء ، الآية : ٧٠.
(٢) سورة النساء ، الآية : ٦٩.
(٣) سورة الفاتحة ، الآية : ٤.
(٤) سورة التحريم ، الآية : ١٢.
(٥) سورة العنكبوت ، الآية : ٦٤.
(٦) الوجه الأول وهو كون (من الله) الخبر هو قول النحاس في إعراب القرآن (١ / ٤٧٠) ، وأجاز أبو البقاء الوجهين ، انظر : إملاء ما منّ به الرحمن (١ / ١٩٣).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
