ظاهر (١) ، وهذه الآية كأنها مردودة إلى ما تقدّم من قوله : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)(٢) فلما تمّم القصة بيّن ما لمطيعهم من الثواب بهذه الآية ، وروي أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي صلىاللهعليهوسلم كئيبا ، فقال : يا رسول الله نحن نغدو (٣) عليك ونروح ننظر في وجهك ونجالسك ، وغدا ترفع إلى النبيين فلا نصل إليك. فسكت النبي صلىاللهعليهوسلم فجاءه جبريل عليهالسلام بهذه الآية (٤).
__________________
(١) اعترض أبو حيان على ما ذكره الراغب في الوجه الثاني حيث قال بعد أن أورد كلام الراغب : «وهذا الوجه الذي هو عنده ظاهر فاسد من جهة المعنى ومن جهة النحو ، أما من جهة المعنى ، فإن الرسول هنا هو محمد صلىاللهعليهوسلم ، أخبر الله تعالى أن من يطيعه ويطيع رسوله فهو مع من ذكر. ولو كان مِنَ النَّبِيِّينَ معلقا بقوله : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ) لكان قوله : (مِنَ النَّبِيِّينَ) تفسيرا ل مَنْ في قوله : (وَمَنْ يُطِعِ) ، فيلزم أن يكون في زمان الرسول أو بعده أنبياء يطيعونه ، وهذا غير ممكن ، لأنه قد أخبر تعالى أن محمدا هو خاتم النبيين. وقال هو صلىاللهعليهوسلم : «لا نبيّ بعدي». وأما من جهة النحو : «فما قبل فاء الحزاء لا يعمل فيما بعدها ...» البحر المحيط (٣ / ٣٠٠).
(٢) سورة النساء ، الآية : ٥٩.
(٣) في الأصل : (نغتدوا) وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتّه.
(٤) رواه ابن جرير الطبري في جامع البيان (٨ / ٥٣٤) ، وبنحوه ابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (٣ / ٩٩٧). وانظر : الوسيط (٢ / ٧٧) ، وأسباب النزول ص (١٦٥ ، ١٦٦) ، ومعالم التنزيل (٢ / ٢٤٧) ، والعجاب (٢ / ٩١٢).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
