الشيء من بعيد في مرآة ، وإياه قصد النبي صلىاللهعليهوسلم بقوله : «اعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (١) ، أي كن من الشهداء بما تكتسبه من العلم والعمل الصالح ، فإن لم تكن منهم فكن من الصالحين ، وتقدير الآية على وجهين : أحدهما : من أطاع الله ورسوله منكم ألحقه الله بالذين يقدمهم ممن أنعم عليهم من الفرق الأربع في المنزلة والثواب ، النبي بالنبي والصّدّيق بالصديق ، والشّهيد بالشّهيد والصّالح [بالصّالح](٢). والثاني : أن قوله : (مِنَ النَّبِيِّينَ) يتعلّق بقوله : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ ،) وقوله : (الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ) إشارة إلى الملأ الأعلى ، ثم قال : (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) ويبين ذلك قول النبي عليه الصلاة والسّلام في حين الموت : «اللهم ألحقني بالرفيق الأعلى» (٣) ، وهذا
__________________
(١) تقدم تخريجه في الهامش السابق. وقد نقل أبو حيان كلام الراغب بتمامه في تقسيم المؤمنين إلى أربعة أقسام ثم قال بعد أن ذكره : «وهو شبيه بكلام المتصوفة» البحر المحيط (٣ / ٣٠٠).
(٢) ساقطة من الأصل والسياق يقتضيها.
(٣) رواه البخاري في الرقى ، باب «تمني المريض الموت» رقم (٥٦٧٤).
ومسلم في كتاب فضائل الصحابة ، رقم (٢٤٤٤). ومالك في الموطأ في كتاب الجنائز ، باب «جامع الجنائز» (١ / ٢٠٦) ، رقم (٤٦). وأحمد في المسند (٦ / ٨٩) ، والبيهقي في الدلائل (٧ / ٢٠٨).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
