قال : «إن ثابت بن قيس (١) من القليل الذي استثنى الله تعالى» (٢).
قوله عزوجل : (وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً* وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً)(٣). بيّن أنهم لو قبلوا الموعظة لجمع لهم بين خير الدنيا والآخرة ، وذلك هو المعني بقوله : (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً)(٤) والصراط المستقيم الذي وعدهم هو الذي حرّض على سؤاله في قوله : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ)(٥). وإنما قال : (مِنْ لَدُنَّا) لأنه تعالى لا يكاد ينسب إلى نفسه من النعم إلا ما كان أجلّها قدرا وأعظمها خطرا ، نحو : وروحنا.
قوله عزوجل : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ
__________________
(١) ثابت بن قيس بن شماس بن زهير بن مالك الخزرجي الأنصاري ، خطيب الأنصار ، من كبار الصحابة ، شهد أحدا وما بعدها ، بشره النبي صلىاللهعليهوسلم بالجنة ، وقتل يوم اليمامة شهيدا. انظر : الإصابة (١ / ٥١١) ، والتقريب ص (١٣٣).
(٢) ذكره ابن حجر في العجاب (٢ / ٩١٢) ، وعزاه لمقاتل. وهو في تفسيره (١ / ٢٥٠).
(٣) سورة النساء ، الآيتان : ٦٧ ، ٦٨.
(٤) سورة محمد ، الآية : ١٧.
(٥) سورة الفاتحة ، الآية : ٦.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
