المسئول في قوله : (تَوَفَّنِي مُسْلِماً)(١).
قوله عزوجل : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً)(٢). نبّه تعالى على عقيدتهم ووهن إيمانهم ، وأن المؤمن في الحقيقة من يسلّم تسليما كما تقدّم ذكره ، وبين أن هؤلاء [لم يؤمنوا](٣) بعد ، بحيث لو أوجب عليهم قتل أنفسهم أو الإخلال بدورهم لكان أكثرهم ممتنعين ، ثم أخبر أنهم لو قبلوا الموعظة لكان ذلك خيرا لهم وأشدّ تثبيتا (٤) ، أي أشد لتحصيل عملهم ونفي جهلهم ، وقيل : أثبت لأعمالهم واجتناء ثمرة فعالهم (٥) ، وأن يكونوا بخلاف من قيل فيهم : (وَقَدِمْنا
__________________
(١) سورة يوسف ، الآية : ١٠١.
(٢) سورة النساء ، الآية : ٦٦.
(٣) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل ، والسياق يقتضيه.
(٤) نقل أبو حيان هذه العبارة عن الراغب في البحر المحيط (٣ / ٢٩٨).
(٥) أكثر المفسرين على أن التثبيت في الآية هو التصديق واليقين. انظر : جامع البيان (٨ / ٥٢٩) ، والوسيط (٢ / ٧٧) ، وتفسير القرآن للسمعاني (١ / ٤٤٥) ، وزاد المسير (٢ / ١٢٥) ، ومعالم التنزيل (٢ / ٢٤٦) ، والمحرر الوجيز (٤ / ١٦٩) ، ومدارك التنزيل (١ / ٣٧١) ، والبحر المحيط (٣ / ٢٩٨) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٤٩٥).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
