أن يكون قد نزل فيهما ، وبيّن تعالى أن التوقّف في إلزام حكمك فيما وقع بينهم من المشاجرة هو مخرج لهم عن الإيمان ، وإنما يكون حصول الإيمان الحقيقي بعد أن لا يروا ضيق صدر في جميع ما تحكم به ، (وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً :) أي يسلمون ظواهرهم وبواطنهم (١) ، والتسليم منّا هو الإسلام المأمور به في قوله : (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)(٢) ، وهو
__________________
ـ (٣ / ٩٩٣ ، ٩٩٤) ، والبخاري في كتاب الشرب والمساقاة ، باب «شرب الأعلى مثل الأسفل» رقم (٢٣٦١) ، ومسلم في كتاب الفضائل ، باب «وجوب اتباعه صلىاللهعليهوسلم» رقم (٢٣٥٧) ، وأبو داود في كتاب الأقضية ، باب «في القضاء» رقم (٣٦٣٧) ، والترمذي في كتاب الأحكام ، باب «ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء» رقم (١٣٦٣) وقال : حديث حسن. والنسائي (٨ / ٢٣٨) ، وابن ماجه في كتاب الرهون ، باب «الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء» رقم (٢٤٨٠). وأخرجه أحمد (٤ / ٤) ، وعبد بن حميد (٥١٩) ، وابن الجارود (١٠٢١) ، وابن حبان (٢٤) ، والبغوي (٢١٩٤) ، والبيهقي (٦ / ١٥٣) ، (١٠ / ١٠٦).
(١) قال النسفي : أي : وينقادوا لقضائك انقيادا. وحقيقته : سلم نفسه له وأسلمها ، أي : جعلها سالمة له. أي خالصة. و (تَسْلِيماً) مصدر مؤكد للفعل بمنزلة تكريره ، كأنه قيل : وينقادوا لحكمك انقيادا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم. والمعنى : لا يكونون مؤمنين حتى يرضوا بحكمك وقضائك. مدارك التنزيل (١ / ٣٧١). وانظر : البحر المحيط (٣ / ٢٩٧).
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ١٠٢.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
