يدّعون هاتين الحالتين كذبا. /
قوله تعالى : (أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً)(١). القول البليغ : [إذا](٢) اعتبر بنفسه ، فهو ما يجمع أوصافا ثلاثة : أن يكون صوابا في موضع لغته ، وطبقا للمعنى المقصود به ، لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه ، وصدقا في نفسه ، وإذا اعتبر بالمقول له والقائل فهو الذي يقصد به قائله الحق ، ويجد من المقول له قبولا ، ويكون وروده في الموضع الذي يجدر (٣) أن يورد فيه ، فكل قول اجتمع فيه هذه الأوصاف فهو البليغ من كل وجه (٤) ، وقول العرب : أحمق بلغ وبلغ ، إذا بلغ مع حماقته حاجته ، وقد يقال ذلك للمتناهى في حماقته (٥) ، وقول من قال : القول البليغ هو أن يقال لهم :
__________________
(١) سورة النساء ، الآية : ٦٣.
(٢) ساقط من الأصل ، والسياق يقتضيه.
(٣) في الأصل : (يجد) ، ويبدو أن الناسخ أسقط الرّاء في آخر الكلمة بدلالة السياق.
(٤) ذكر الراغب ذلك في المفردات ص (١٤٥) ، وقال الزجاج : «يقال : قول بليغ : إذا كان يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه». معاني القرآن للزجاج (٢ / ٧٠) ، والإيضاح في علوم البلاغة (١١ / ١٤) ، وشروح التلخيص (١ / ٧٣) ، وشرح التلخيص ص (١٤ ـ ١٥).
(٥) قال الميداني : «أحمق بلغ. أي : يبلغ ما يريد مع حمقه ، ويروى : بلغ بفتح الباء أي : بالغ مراده» مجمع الأمثال (١ / ٢٠٥). وانظر : معاني القرآن
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
