وتقديره : كيف حالهم إذا أصابتهم مصيبة بما قدّمت أيديهم بارتكابهم وبمجيئهم من بعد إليك حالفين كذبا : إننا ما أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ، وأما المراد بالمصيبة المذكورة فما ينالهم في الآخرة من العذاب والحسرة والندامة ، فيقول : إن تألّموا من هذه فكيف تألّمهم إذا أصابتهم مصيبة في الآخرة (١) ، وقد تقدّم (٢) أن الإحسان هو الفضل الموفي على العدالة (٣) ، والتوفيق : موافقة أمر الله والرضا بقضائه ، وهما غاية ما يراد من الإنسان (٤) ، فنبه أنهم
__________________
(١) من العلماء من قال : إن المصيبة في الآية هي قتل ذلك المنافق كما ذكره الزجاج. ومنهم من قال : إن المصيبة هي ما ينزل الله بهم من النقمة على ذنوبهم. وهو قول ابن جرير في جامع البيان (٨ / ٥١٤) ، وقيل : كل مصيبة تصيب المنافقين في الدنيا والآخرة. ذكره البغوي في معالم التنزيل (٢ / ٢٤٣ ، ٢٤٤) ، وأبو حيان في البحر المحيط (٣ / ٢٩٣).
(٢) انظر : تفسير الراغب (ق ٥٧ ـ مخطوط) ، لقوله تعالى : (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ). البقرة : ٥٨.
(٣) قال الراغب : «والإحسان يقال على وجهين : أحدهما : الإنعام على الغير. والثاني : إحسان في فعله ، وذلك إذا علم علما حسنا .. أو عمل عملا حسنا والإحسان أعم من الإنعام .. وقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ) فالإحسان فوق العدل ، فتحري العدل واجب ، وتحري الإحسان ندب وتطوع ..» المفردات ص (٢٣٦ ، ٢٣٧).
(٤) فسرّ أبو حيان التوفيق بأنه ما يوافق الحق من الأمور. انظر : البحر المحيط (٣ / ٢٩٣) ، والمفردات ص (٨٧٧).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
