فشكوا إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فلما سأله؟ قال عمر : قتلته لأنه ردّ حكمك ، فقال صلىاللهعليهوسلم : «أنت الفاروق» ، ثم جاء أصحابه إلى النبي صلىاللهعليهوسلم يحلفون كذبا إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا (١). إن قيل : ما المسئول عنه بقوله : كيف؟ وما الذي يتعلق به إذا؟ وعلى ما ذا عطف قوله : (ثُمَّ جاؤُكَ؟) وأيّ مصيبة أريدت بذلك : التي نالتهم في الدنيا بقتل صاحبهم أم شيء منتظر؟ قيل : أما المسئول عنه فمحذوف كما حذف في قوله : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ)(٢) ، وبقوله : (فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ)(٣) وتقديره : كيف حالهم ومقالهم (٤)؟ وأما إذا فإنه يتعلّق بذلك المضمر (٥) ، وأما قوله : (ثُمَّ جاؤُكَ) فمعطوف على قوله : (أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) ،
__________________
(١) ورد هذا الخبر من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. انظر : أسباب النزول ص (١٦٢) ، ومعالم التنزيل (٢ / ٢٤٢ ، ٢٤٣) ، والعجاب (٢ / ٩٠٣). وأخرجه بنحوه ابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (٣ / ٩٤٤) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود.
(٢) سورة النساء ، الآية : ٤١.
(٣) سورة آل عمران ، الآية : ٢٥.
(٤) قال الزجاج : «أي فكيف تكون حالهم إذا قتل صاحبهم بما أظهر من الخيانة وردّ حكم النبي صلىاللهعليهوسلم». معاني القرآن وإعرابه (٢ / ٦٩). وانظر : الدر المصون (٤ / ١٦).
(٥) ذكره السمين الحلبي في الدر المصون (٤ / ١٦).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
