غيره ، وقد تناول ذلك قوله : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) والثاني : في حكم يتولّاه الإنسان بين اثنين ، وذلك قد تناوله في قوله : (وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)(١) ، ثم قال : (إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ) تنبيها أن من سمع وعظه واستعمله / فقد فاز فوزا عظيما ، ونبّه بذكر السمع على حكم الأول على علمه بما يحدّث الإنسان به نفسه ، وبالبصر على حكم مشاهدته لما يتعاطاه.
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)(٢) الآية. قيل : أولو الأمر الأمراء على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم (٣) ، ولذلك قال : (فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ،) وقيل : الأمراء في زمانه وبعده ، ورده إليهما إنما هو إلى حكمهما (٤) ، وحمل الشيعة ذلك
__________________
(١) ذكر هذا التقسيم أبو حيان في البحر (٣ / ٢٨٩) ولعلّه استفاد فيه من الراغب.
(٢) سورة النساء ، الآية : ٥٩ ، ونصّها : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً).
(٣) وهذا مروي عن ميمون بن مهران قال : «أصحاب السرايا على عهد النبي صلىاللهعليهوسلم. انظر : جامع البيان (٨ / ٤٩٨).
(٤) ذكر أبو حيان عن ابن عباس وأبي هريرة والسديّ وابن زيد أنهم قالوا : أولو الأمر هم الأمراء. وذكر عن ابن زيد أنه قال : «أطيعوا الله في أوامره ونواهيه ، والرسول ما دام حيّا ، وسنته بعد وفاته». البحر المحيط (٣ /
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
