عظّم الله أمر الأمانة ، وبين أنه من خصائص الإنسان ، حيث قال تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ)(١) وقال صلىاللهعليهوسلم : «ثلاث يؤدين إلى البّر والفاجر : الأمانة ، والعهد ، وصلة الرحم» (٢) ، وتأدية الأمانة استحفاظ المستودع ووضعه حيث ما أمر بوضعه فيه ، وليس ذلك في ردّ الوديعة فقط ، بل في جميع ما خصّ الله تعالى به الإنسان من ماله ونفسه ، فكلّ ذلك أمانة من الله عليه بحفظه حيث ما يجب حفظه ، ويضعه حيث ما يجب وضعه (٣) ، ولذلك قال تعالى : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى
__________________
ـ كثير سبب نزول الآية ، وأنها نزلت في شأن مفتاح الكعبة ، قال : «وهذا من المشهورات أن هذه الآية نزلت في ذلك ، وسواء كانت نزلت في ذلك أو لا فحكمها عام». ولهذا قال ابن عباس ومحمد ابن الحنفية : «هي للبر والفاجر أي هي أمر لكل أحد». تفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٤٨٩).
(١) سورة الأحزاب ، الآية : ٧٢.
(٢) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٣١٤) من كلام ميمون بن مهران وعزاه للبيهقي. وهو في شعب الإيمان (٤ / ٣٢٧) رقم (٥٢٨٢).
(٣) قال أبو حيان : «... والأظهر ما قدمناه من أن الخطاب عام يتناول الولاة فيما إليهم من الأمانات ؛ في قسمة الأموال ، وردّ الظلامات ، وعدل الحكومات ، ومن دونهم من الناس في الودائع والعواري والشهادات ، والرجل يحكم في نازلة ...» البحر المحيط (٣ / ٢٨٩). وقال أبو السعود : «الأمانات تعم جميع الحقوق المتعلقة بالذمم من حقوق الله تعالى وحقوق العباد ، سواء كانت فعلية أو قولية أو اعتقادية ..» إرشاد العقل السليم (٢ / ١٩٢).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
