ثم حذر القرآن الكريم من التفرق والاختلاف كما حدث لمن قبلنا ، من بعد ما جاءت الآيات الواضحات التي تهدي إلى سواء السبيل ، لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فاستحقوا العذاب الشديد في الآخرة.
إن هذا العذاب العظيم يوم تبيض وجوه المؤمنين وتشرق بالسعادة ، وتسودّ وتكتئب وجوه المختلفين الذين لم يتواصوا بالحق والصبر من الكفار والمنافقين حينما يرون ما أعدّ لهم من العذاب الدائم ، ويقال لهؤلاء الذي اسودت وجوههم تأنيبا وتوبيخا : أكفرتم بالرسول محمد بعد إيمانكم به ، فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون.
وأما الذين ابيضت وجوههم : ففي رحمة الله وجنته ورضوانه خالدون ، هذه آيات الله المتقدمة المتضمنة تعذيب الكفار وتنعيم المؤمنين ، تتلى علينا بالحق الثابت ، فلا عذر بعد هذا للمتفرقين المختلفين ، ولا يريد الله بهذه التوجيهات والنصائح والأحكام ظلما في حكمه لأحد من العباد ، وإنما هي لمصلحتهم في الدنيا والآخرة ، ولإقرار الحق وتثبيته ، ولا يعترض أحد على الحق ، فلله ما في السماوات وما في الأرض ملكا وخلقا وتصرفا وحكما ، وإلى الله وحده لا غير ترجع أمور الخلائق قاطبة.
الخلاصة : إن الدعوة الإسلامية ونشرها في أنحاء العالم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الإسلام الكفائية ؛ لأن الإسلام دعوة الحق والخير والسعادة والتوحيد للعالم أجمع ، ولأن الإسلام حريص على نقاوة المجتمعات من عوامل الدمار والانحطاط ، وجعل المجتمع قويا ناضجا متماسكا ، ليتفرغ لبناء الحضارة ، وإرساء معالم المدنية الحقة القائمة على التقدم المادي والمعنوي.
![التفسير الوسيط للقرآن الكريم [ ج ١ ] التفسير الوسيط للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3931_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
