نعم تصلح أن تكون منبّها في المقام لا أكثر.
وأمّا إثبات كونها ناقصة ، «لميّا» ، فلأنّ النسبة الغائية تربط بين الغاية والمغيّا في عالم الواقع والخارج ، بقطع النظر عن ذهن المتكلم ، وقد عرفت انّ كل نسبة يكون موطنها الأصلي هو الخارج ، تكون نسبة ناقصة ، وحينئذ ، يتعذر إجراء مقدمات الحكمة لإثبات كون المعلّق على الغاية والمغيّا بها هو طبيعي الحكم ، كما عرفت تفصيله سابقا.
نعم لو قال : (صم إلى الليل) ونصب قرينة على انّه يريد معنى قولنا ، «وجوب الصوم مغيا إلى الليل» ، لكان لتلك الجملة مفهوم.
وعليه : فالصحيح انّ الغاية ، وإن كانت غاية للحكم ، لا يثبت لها مفهوم ، إلّا ببذل مئونة وعناية زائدة كما تقدم.
نعم يكون للغاية مفهوم بلحاظ المدلول التصديقي بالمقدار الذي قلنا به في مفهوم الوصف ، وهو نفي الموجبة الكليّة التي تكون عين مدلول الخطاب في مورد الخطاب ، حيث يفهم من قوله (صم إلى الليل) ، انّه لا يجب صوم الليل في جميع الأحوال ، وإلّا لو فرض انّه يجب في جميع الأحوال ولو بجعل آخر ، لكان أخذ قيد «الليل» لغوا كما عرفت.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
