عرفت ، وأمّا لو اشتغل المكلّف بالصلاة ، فلا يعلم بسقوط خطاب الإزالة لاحتمال كون الصلاة أقل أهميّة من الإزالة ، وحينئذ يكون خطاب «أزل» مطلقا لحال الاشتغال بالصلاة ، لكون الصلاة أقلّ أهميّة من الإزالة ، وحيث لا يعلم حينئذ بسقوط خطاب الإزالة حين الاشتغال بالصلاة ، ومن الواضح أنّ كل إطلاق لا يعلم بسقوطه ، يجب العمل به ، لأنّه حجة لا ترفع اليد عنه الّا بحجة أخرى ، وحيث لم تقم حجة أخرى على سقوطه ، إذن فلا بدّ من العمل به ، وبذلك يثبت أنّ خطاب «أزل» مطلق حتى لحال الاشتغال بالصلاة.
وأما خطاب «صلّ» ، فإنّه مقيّد بعدم الاشتغال بالإزالة ، وهذا ترتب من أحد الجانبين ، فيقدّم الخطاب المطلق ، وهو «أزل» ، على الخطاب المقيّد ، وهو «صلّ» ، وبذلك يثبت تقديم ما يحتمل (١) على ما لا يحتمل أهميّته في مقام المزاحمة.
وهذا التقريب غير تام ، وذلك لأمرين :
أمّا أولا : فلأنّ كلّ خطاب المخصّص بذلك المخصّص اللبّي ، كما ذكر في هذا التقريب ، وهذا المخصّص ، خصّص إطلاق الخطاب ، وقيّده بصورة عدم الاشتغال بالمساوي أو الأهم ، والحال إنّه حال الاشتغال بالصلاة ، لا يعلم بثبوت إطلاق خطاب «أزل» ، لاحتمال أن تكون الإزالة مساوية للصلاة.
وحينئذ فلا يعلم أنّ خطاب «أزل» هل هو داخل تحت ذلك التخصيص والتقييد ، أو هو باق على إطلاقه ، ومعه لا يجوز التمسك بالإطلاق لأنّه تمسك بالمطلق في الشبهة المصداقيّة ، وهو غير جائز.
وأمّا ثانيا : فإنّه لو سلّم أنّه يجوز التمسك بالمطلق في الشبهة المصداقية ، إلّا أنّ جواز ذلك إنّما يكون فيما إذا كان المخصّص منفصلا ،
__________________
(١) أجود التقريرات : الخوئي : ج ١ ص ٢٨٠.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
