هذا الموضوع ومعرفته بخصوصياته ، يعلم أنّ هذا المكلّف قادر تكوينا على هذا المسبب ، أو غير قادر.
فإذا كان ذلك الموضوع ، مع خصوصياته ، تحت قدرته ، فهو قادر ، وإلّا ، فلا قدرة له عليه. وعليه فلا بدّ في المرتبة السابقة على هذه القدرة أن يلاحظ موضوع دليل الإمضاء والصحة ، وحينئذ فلا يعقل أن تكون هذه القدرة مأخوذة على نحو الركنيّة في موضوع دليل الإمضاء والصحة ، وذلك للزوم الدور كما هو واضح ، فالسلطنة بهذا المعنى الثاني ، لا يعقل أخذها ركنا ، فإذا قصد بالسلطنة هذا المعنى الثاني ، فلا يكون هذا الوجه الثاني تاما.
٣ ـ المعنى الثالث للسلطنة هو : أن ترجع السلطنة إلى اعتبار من الاعتبارات الشرعيّة على حدّ اعتبار الملكية ، والولاية ، ونحوهما. فكما أنّ الشارع اعتبر جواز تصرف الولي بمال ولده ، كذلك هنا يقال : بأنّ السلطنة عبارة عن اعتبار كون الإنسان مختارا شرعا في أن يفعل ، وأن لا يفعل ، فتكون السلطنة هنا راجعة إلى القدرة الاعتبارية ، لا القدرة التكوينية.
وهذا المعنى للسلطنة لا مانع من اعتباره ركنا في صحة المعاملة ، فكما يعتبر في الصحة ، اعتبار كون البائع مالكا ، كذلك اعتبار كونه مالكا للتصرف ، وكونه مسلطا عليه ، يكون مأخوذا في موضوع الصحة.
إلّا أنّ هذا يرد عليه ، أولا : بأنّه لا دليل على هذه الركنية إذا لم يقم دليل على أنّ اعتبار كونه مالكا للتصرف أخذ في موضوع الصحة ، بل إنّ هذه الركنيّة منفيّة بنفس إطلاق (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ.)
فإن قيل : إنّ بيع الصبي لا يصح ، مع أنّه مالك ، إذن فليست عدم صحة بيعه ، إلّا من جهة كون صحة البيع ، منوطة باعتبار السلطنة على التصرف ، والصبي لم يعتبر له هذه السلطنة ، فيبطل بيعه لذلك.
قلنا :
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
