بمعنى قصد امتثال الأمر ، وعليه ، فالتقرب بالملاك وإن كان ممكنا ، إلّا أنّه لا يجزي ، فتقع العبادة باطلة ، إذا لم يكن هناك أمر.
ولا يخفى أنّ هذا الملاك لو تمّ ، فهو يثبت بطلان العبادة ، لا من جهة القصور الذاتي فيها ، بل من جهة عجز المكلّف عن قصد القربة ، ومن هنا كان هذا الملاك مختصا بالعبادات.
يبقى الكلام ، في أنّ هذا البطلان ، هل هو تابع لوجود النّهي الواقعي ، وإن لم يصل ، أو إنّه تابع لوجوده الواصل؟.
والصحيح ، هو : إنّ الحال يختلف باختلاف هذين الوجهين المذكورين.
فبناء على الوجه الأول ، وهو : عدم إمكان التقرب بالملاك أصلا : فإنّه حينئذ ، لا يكون البطلان تابعا للنّهي بوجوده الواقعي ، بل يكون تابعا له بوجوده الواصل ، وذلك لأنّه إذا فرض ثبوت النّهي واقعا ، إلّا أنّه لم يصل ، ووصل عدمه ، بمعنى أنّه وصل أمر بذلك الفعل ، ففي مثله ، لا مانع من التقرب بهذا الأمر ، ويحكم بالصحة ، ولا إشكال ، مع أنّ النّهي ثابت واقعا.
وأمّا إذا بني على الوجه الثاني ، وهو : إنّه قام الدليل فقهيا على وجوب قصد القربة ، بمعنى قصد امتثال الأمر ، فحينئذ ، قد يفرض أنّ هذا الدليل اشترط وجوب قصد الأمر الشرعي الواقعي ، وبما أنّه لا أمر شرعي واقعي في كل مورد كان فيه نهي واقعي ، فحينئذ ، يكون البطلان منوطا بوجود النّهي الواقعي ، كما هو واضح.
ثمّ إنّ هذا الملاك ، لو تمّ ، فإنّه يتمّ في جميع أقسام النّهي المتقدمة ، لأنّ النّهي في تمام الأقسام الخمسة ، يقتضي سقوط الأمر ، ومعه ، لا يمكن قصد امتثال الأمر ، والمفروض أنّ الملاك غير قابل للتقرب ، فتبطل العبادة حينئذ ، وهو المطلوب إثباته.
والتحقيق ، هو عدم تماميّة هذا الملاك أيضا ، بكلا وجهيه :
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
