وعليه : فهذه المقدمة باقية على حرمتها النفسية ، ومعه ، لا تكون متصفة بالوجوب الغيريّ ، حتى بناء على الملازمة.
والحاصل : إنّ ميزان اتصاف المقدمة بالوجوب الغيريّ ـ بناء على الملازمة ـ إنّما هو ، إذا لم تكن المقدمة محرّمة بالحرمة النفسية.
فإن قيل : إنّه بعد قيام البرهان العقلي على الملازمة ، كيف يحكم بعدم وجوب المقدمة في بعض الصور ، فإنّ مرجع هذا إلى تخصيص في حكم العقل ، وهو مستحيل.
قلنا : لو كانت الملازمة ثابتة بالبرهان والدليل العقلي ، لتمّ هذا الكلام ، إلّا أنّ الملازمة في المقام ، ثابتة بالتجربة والوجدان ، لأنّها من الأمور التجريبية ، فإنّ مرجع الملازمة في المقام ، إلى أنّ من أحبّ شيئا ، أحبّ مقدمته ، وهذا لا يثبت بالبرهان ، وإنّما بالتجربة النفسية ، والتجربة قائمة على أنّ من أحب شيئا فقد أحب مقدمته ، إذا لم تكن هذه المقدمة مبغوضة بغضا نفسيا ، أو كانت مبغوضة كذلك ، إلّا أنّ هذه المبغوضية زالت بالتزاحم ، كما عرفت في القسم الثاني.
وعليه : فالخروج في محل كلامنا لا يتصف بالوجوب الغيريّ ، بعد أن كانت مبغوضيته النفسية ثابتة.
إذن فيبقى الخروج في المقام مبغوضا ومحرما ، رغم وقوعه مقدمة للواجب.
هذا ملخص مراد صاحب الكفاية «قده» في المقام ، وهو متين ، ويدعمه الوجدان ، وهو تمام الكلام في الكبرى ، وبه تمّ الكلام في النقطة الثانية أيضا.
ـ النقطة الثالثة ، وهي : في أنه لو فرض تماميّة مقتضي إيجاب الخروج ، وفرض أيضا تماميّة مقتضي تحريمه ، ففي هذه الحالة ، تنشأ مشكلتان :
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
