والحاصل : إنّ المقصود أنّ ما ذكره صاحب الكفاية «قده» ، من عدم كون الصلاة في الحمّام موجبة للمفسدة والمبغوضية ، غير تام على مبناه ، ومعه لا يتم ما ذكره.
وتحقيق الكلام في دفع هذه المشكلة في هذا القسم ـ وهو العبادة التي لها بدل ـ أن يقال :
إنّ النهي في قوله «لا تصلّ في الحمام» له عدة ظهورات ، ويكون دفع الإشكال برفع اليد عن أحدها :
أ ـ الظهور الأول ، هو : ظهور النّهي في كونه مولويا ، بمعنى أنّه بداعي الزجر حقيقة ، وحينئذ نحمل هذا النّهي على الإرشاد ، فيكون بمثابة جملة خبرية يخبر فيها من يريد الصلاة ، أنّ الصلاة في الحمّام أقل مرتبة من غيرها ، وهذا الإرشاد قد يكون إرشادا إلى نقصان في الصلاة في الحمام ، ومبغوضية لها ، وبعد الكسر والانكسار بين هذه المبغوضيّة ومحبوبيّة الصلاة ينتج أربع مراتب ، وقد يكون إرشادا إلى أنّها أقل مرتبة بناء على المبنى الآخر في تأثير عدم المانع ، كما عرفت.
وعلى أيّ حال : يمكن حمل هذا النّهي على الإرشاد بأحد هذين المعنيين ، ومعه لا يلزم اجتماع حكمين متضادّين ، كما ذكر في تقريب صاحب الكفاية.
وقد عرفت فيما سبق ، إنّ إشكالنا على تقريب صاحب الكفاية «قده» ، إنّما هو على مبناه ، وإلّا فهو صحيح ، وبه يرتفع الإشكال.
ب ـ الظهور الثاني : هو : إن قوله «لا تصلّ في الحمّام» ظاهر في أنّ متعلقه الحصة الخاصة ، أي : المقيّد ، وهو الصلاة في الحمّام وليس متعلقا بنفس خصوصية الحصة : أي : بالتقييد ، وهو كون الصلاة في الحمّام ، حينئذ نقول :
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
