العرف ـ على أنّ الغصب لا يقع في مورد مصداقا للصلاة ، فإنّه حينئذ يحكم باستحالة الاجتماع لهذه الدلالة ، ويكون دليل وجوب الصلاة حينئذ ، دالا بالملازمة العرفية ، على اختصاصها بغير الفرد المحرّم.
وبهذا يثبت أنّ البحث عن الإمكان والامتناع ، بحيث يشمل حكم العرف بهما ، أمر معقول.
نعم يبقى فرق بين الإمكان والامتناع بحكم العقل ، والإمكان والامتناع بحكم العرف :
فالأول : لا يفرّق فيه بين ما إذا كان دليل الوجوب والحرمة لفظيا أو غير لفظي ، كما لو كان الدليل لبّيا ، كالإجماع وغيره. بينما يختص الثاني بما إذا كان دليل الوجوب والحرمة لفظيا باعتبار أنّ حكم العرف مبني على إدراك ووجود دلالة التزامية تشكّل موضوعا لكبرى حجية الدلالات ، وهذا من شئون الخطابات اللفظية ودلالاتها.
والحاصل : هو : إنّ البحث في الإمكان والامتناع غير مختص بالإمكان والامتناع العقلي ، بل يشمل الإمكان والامتناع العرفي أيضا.
وعليه : فلا مجال للتفصيل المذكور ، وهو القول بجواز الاجتماع عقلا ، وامتناعه عرفا.
بل الصحيح ، هو إنّنا في كل مورد قلنا فيه بجواز الامتناع والاجتماع عقلا ، نقول فيه بجوازه عرفا ، وهكذا العكس.
ويشهد لذلك الوجدان ، وهناك منبه على ذلك الوجدان ، وحاصله هو : إنّ القول بجواز الاجتماع عقلا ، معناه ، إمكان اجتماع مبادئ الأمر من الحب مع مبادئ النّهي من البغض ، كما يحصل للإنسان العرفي حيث يمر وجدانه بعناوين كثيرة يحبّ بعضها ، ويبغض بعضها الآخر ، وقد يجتمع حبّه وبغضه على عنوان واحد ومورد فارد ، حيث يكون فصل واحد ، بأحد العنوانين محبوبا ، وبالعنوان الآخر مبغوضا ، والحب والبغض من الأمور
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
