لتعدد المحمول عليه ، فلا يكون تعدد العنوان موجبا لتعدد المعنون ، ومعه لا يصح الاجتماع.
والخلاصة ، هي : إنّ هذا الملاك الثالث لجواز الاجتماع ، كما ذهب إليه المحقق النائيني «قده» ، إنما ينفع إذا كان متعلق الحكم هو نفس الإضافة ، لا الفعل المضاف ، أي : فيما إذا كان العنوانان عرضيين ومحمولين على الخارج حمل مواطاة ، أي : إنّ لهما مصداقا بالذات ، لا حمل اشتقاق.
أو فقل : إنّ الملاك الذي ذهب إليه المحقق النائيني ، إنّما ينفع في جواز الاجتماع ، إذا كان متعلق الحكم هو نفس الإضافة ، فيحمل هذا العنوان على مصداقه الخارجي بالذات ، حمل مواطاة ، لا الفعل المضاف ، لأنه إذا كان متعلق الحكم هو نفس الإضافة ، يكون الحمل حينئذ حمل مواطاة ، أي : حمل «هو هو» ، ومعه لا يتعدّد المعنون بتعدد العنوان.
وأمّا إذا كان متعلّق الحكم هو الفعل المضاف ، فحينئذ يكون الحمل حمل اشتقاق ، أي : حمل «ذو هو» ، ومعه لا يتعدّد المعنون بتعدد العنوان.
على ضوء ما سبق فقد تحصّل لدينا ملاكان صحيحان لجواز اجتماع الأمر والنّهي :
الملاك الأول ، هو : ما ذكرناه من أنّ تعدّد العنوان يكفي لرفع غائلة التضاد ، لأنّ كون الأمر متعلقا بصرف وجود الطبيعة في الخارج ، لا ينافي كون النّهي متعلقا بالفرد والحصة ، إذ لا تضاد بينهما ، حيث أنّه لا محذور في إرادة صرف وجود الجامع والنّهي عن أحد أفراده.
الملاك الثاني ، هو : ما ذكره الميرزا «قده» ، من كون متعلّق الأمر غير متعلّق النّهي بحسب العنوان ، وإن انطبق العنوانان على وجود واحد في بعض الموارد خارجا ، فإنّ تعدد العنوان يوجب تعدّد معروض الأمر والنّهي ، والحب والبغض ، حقيقة.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
