وعليه فلا تلازم بين التخيير العقلي والتخيير الشرعي بحسب عالم الجعل والإلزام.
وأمّا بحسب عالم الحب : فيوجد تلازم بينهما ، لأنّه إذا تعلق الأمر بالجامع بنحو صرف الوجود ، فمعنى ذلك تعلق الحب بهذا الجامع ، ومرجع هذا الحب إلى التخيير العقلي كما هو واضح ، وهذا الحب يلزمه عقلا في نفس المحب أفراد كثيرة من الحب ، فكلما توجه لفرد وفرض عدم الأفراد الأخرى ، فسوف يحب ذلك الفرد. وهذا معنى التخيير الشرعي في الحب ، فيكون كل فرد محبوبا له لكن بشرط عدم وجود بقية الأفراد الأخرى.
وحينئذ نقول في محل الكلام : إنّ الأمر المتعلق بصرف وجود الصلاة وراؤه حب متعلّق بصرف وجودها ، وهذا حب مرجعه إلى التخيير العقلي كما عرفت ، ويلازمه حب بنحو التخيير الشرعي ، فإنّ هذا الحب سوف يسري إلى الأفراد ، غايته أنّه يسري بدلا ، لا جمعا. وبذلك ستكون الصلاة في الحمّام التي هي من جملة أفراد الصلاة محبوبة على تقدير عدم الأفراد الأخرى.
وكون الصلاة في الحمّام محبوبة ولو على تقدير ، ينافي كونها مبغوضة على كل تقدير كما هو مقتضى النّهي عنها.
فبهذا يثبت استحالة اجتماع الأمر بالصلاة بنحو صرف الوجود مع النّهي عن الصلاة في الحمّام ، فلا يكون الاختلاف بالإطلاق والتقييد كافيا في رفع ملاك التّضاد بين الأمر والنّهي.
والخلاصة هي : إنّ الحب المتعلق بالجامع بنحو صرف الوجود ، لازمه تعلّق الحب بكل فرد على تقدير عدم الأفراد الأخرى. ومعنى هذا أنّ التخيير العقلي دائما يلزم منه التخيير الشرعي بلحاظ عالم الحب ، وإن لم يكن كذلك بلحاظ عالم الجعل والحكم ، وهذا يقتضي التضاد بين النّهي عن
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
