الأول ما دام ممكنا ، لا مطلقا فيرفع اليد عن الدليل الأول بهذا المقدار فقط.
وهذا معناه ، أنّه يتمسك بإطلاق أصل مفاد الدليل الأول لما بعد الوقت الذي يمثّل حالة عدم التمكن من القيد ، من قبيل ما إذا كان دليل التقييد مقيدا للدليل الأول بالنسبة إلى بعض المكلّفين ، كما في الأمر بالجهر في غير صلاة الظهرين بالنسبة للرجال في حال التمكن من ذلك خاصة وفي حال عدم الغفلة أو العذر ، فيبقى إطلاق الدليل الأول ، أي : الواجب ، تاما بالنسبة إلى سائر الحالات الأخرى ، وحينئذ يتمسك بهذا الإطلاق لنفي ما يحتمل من قيود أخرى.
وحينئذ يقال : إنّه كما صحّ في مثل ذلك ، التمسك بالإطلاق ، كذلك في المقام ، فإنّه يصح التمسك بالإطلاق ، إذا فرض كون دليل التقييد بالوقت كان منفصلا ، وكان القدر المتيقن المستفاد من التقييد بالوقت هو حالة التمكّن ، أي : حال كون المكلّف في الوقت لا مطلقا ، هذا إذا توفرت الشروط المذكورة التي تقدّمت.
وهذا البيان هو أيضا غير تام ثبوتا.
وتوضيحه ، هو : إنّه تارة يفرض قيام دليل على وجوب الفعل على عموم المكلّفين ، ويكون مقتضى إطلاقه عدم اعتبار الشيء الفلاني قيدا ، ثمّ يدل دليل آخر على كون الشيء الفلاني قيدا بالنسبة إلى بعض المكلّفين ، من قبيل أن يرد ، «صلّ» فإنّ مقتضى إطلاقه أنّه غير مقيّد بالجهر ، ثم دلّ دليل آخر على كون الجهر قيدا بالنسبة للرجل ، ولا إطلاق له ليشمل المرأة.
حينئذ لا بأس أن يقال : بأنّه هنا يتمسك بإطلاق الدليل الأول لإثبات عدم قيديّة الجهر في حق المرأة ، إذ إنّ الدليل ينحل في الحقيقة إلى أحكام متعددة ، فيعقل أن يقيّد بعضها دون بعض.
وأمّا إذا فرضنا أنّ الدليل دلّ على اعتبار قيد «ما» في حق كل
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
