بمضمونه. وحينئذ فلا بدّ وأن يكون الميزان في معرفة المعنى المراد من لفظ الصلاة الوارد في القرآن الكريم ، هو الظهور في أيام النزول. فكم فرق بين السنّة من هذه الناحية ، وبين الكتاب الكريم؟. بيد أنّ السنة يجوز نقلها بالمضمون ، بينما القرآن الكريم لا ينقل إلّا بلفظه ، فالإمام الصادق ، عليهالسلام ، حينما يصبح راويا لحديث نبوي ، ويختار. في مقام النقل لفظ الصلاة ، فظاهره أنه ينقل المضمون بالألفاظ التي تدل على ذات المضمون في عصر الإمام الصادق عليهالسلام ، فيختار الفاظا ذات دلالة في عصره على المضمون المنقول عن النبي صلىاللهعليهوآله ، لأن النقل نقل للمضمون.
وأمّا حينما يروي الإمام الصادق عليهالسلام ، سورة «يس» فإنه لا ينقلها بالمضمون ، وإنما ينقل اللفظ ، ولا يدخل في عهدته أنّ لفظ الصلاة ، يتغيّر معناها أو لم يتغيّر معناها ، بل هو ينقل الألفاظ في المقام ، أمّا إنه على ما ذا تدل هذه الألفاظ؟. فلا بدّ من بحث آخر خارج عن عهدة الإمام الصادق عليهالسلام.
فالميزان في فهم ما ينقل باللفظ إنما هو زمن صدور اللفظ سواء أكان قرآنا أو سنّة ، وميزان ما ينقل بالمضمون هو ظهور اللفظ في زمان النقل.
إذن ، فإنكار الثمرة بهذا البيان ممّا لا يمكن المساعدة عليه.
نعم قد يقال كما وقع في كلمات الميرزا (١) ، أنه لا يوجد عندنا مورد نشك فيه ، فإن كل مورد من الموارد معه قرائن منها الحالية والمقالية ، المتصلة والمنفصلة ، بحيث تدل على تعيين المعنى ، لكن هذا مطلب آخر عهدته على مدّعيه.
وبهذا انتهى الكلام في المحور الثالث وبذلك تمّ البحث في الحقيقة الشرعية. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
__________________
(١) أجود التقريرات ـ الخوئي : ج ١ / ص ٣٣.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٢ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3919_bohos-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
