يوجد شيئان بينهما نسبة ، بل وجود واحد هو في نفس الوقت وجود لزيد ولعالم في قولنا «زيد عالم» ، فالخارج وعاء الواقعة الواحدة ، فهذه النسب الواقعية الذهنية لا معنى لأن يفرض أن لها أفرادا في الخارج حتى يقع الكلام في عموميتها وخصوصيتها ، بحيث تصدق على كثيرين في الخارج ، أو عدم صدقها على كثيرين في الخارج.
كما أنه ليس المراد بالعمومية والخصوصية ، ما أورده المحقق النائيني (قده) في بيان معنى العمومية والخصوصية ، حيث ذكر (قده) أن مدلول الحرف له طرفان لا محالة ، ولا إشكال في أنّ الطرفين خارجان عن حريم المعنى الحرفي ، وغير داخلين في مدلوله ، ولكن يقع الكلام في أن تقيّد المعنى الحرفي بالطرفين ، هل هو داخل في معنى الحرف ، أو ليس بداخل؟.
فالقول : بأن الموضوع له عام يعني أن الطرفين خارجان قيدا وتقيّدا. ومعنى أن الموضوع له خاص : يعني إنّ التقيّد بالطرفين يكون داخلا وإن كان ذات الطرفين خارجا.
فالعمومية والخصوصية ، وإن كانت ليست بلحاظ الصدق على الخارج ، بل هي بلحاظ عالم الذهن ، بحيث أن العمومية معناها أن القيد والتقيّد كلاهما خارج عن حريم المعنى الحرفي ، والخصوصية معناها أنّ التقيد بالطرفين داخل في مدلول الحرف ، وإن كان ذات القيد خارجا.
وكلامه (قده) ليس بصحيح ، لأن كلامه يوهم بأنّ في موارد المعنى الحرفي يوجد معنى حرفي مقيّد ، وطرفان ، وهما : القيد وشيء ثالث وهو التقيد ، مع أن المعنى الحرفي بنفسه مرتبط بالطرفين وليس ارتباطه بالطرفين يكون بتقيّد آخر زائد على نفسه ، فإنّ المعني الحرفي امتيازه عن المعنى الاسمي ، هو أنه بذاته وعمقه ربط وشد بين الطرفين ، فلا يوجد بين هذا الربط ، وبين طرفي الربط ، تقيّد وربط آخر ، وإلّا لاحتاج هذا التقيد إلى تقيد وربط آخر وهكذا.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٢ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3919_bohos-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
