كالاقتصاص من رئيس القبيلة والسيد في قتل العبد ظلما وعدوانا.
والقتلى : جمع القتيل بمعنى المقتول ، والقتل زوال الروح إذا أضيف إلى المتعدي إليه (أي من وقع عليه القتل). وإذا أضيف إلى ذات الشخص فهو موت فلا فرق بينهما إلّا بالإضافة والاعتبار ، كما يقال : مات بالشهادة ، أو مات بالقتل ، ومات بالمرض. نعم يصح اعتبار التغاير بينهما بلحاظ السبب كما قال تعالى : (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ) [سورة آل عمران ، الآية : ١٤٤]. والجامع هو زوال الروح.
وعموم الخطاب يشمل الوضعي والتكليفي كما في جملة من الخطابات المتعلقة بإتلاف الأموال ففي المقام بالأولى ، والأحكام التكليفية هي الأحكام الخمسة المعروفة.
وأما الأحكام الوضعية وهي ما تعلق بها غرض الشارع المقدس ولم تكن من الخمسة التكليفية ، وهي كثيرة كالضمان ، والولاية ، والطهارة ، والنجاسة ، وقد يجتمع الحكمان في شيء واحد كاشتغال الذمة بعوض فهو وضعي ووجوب تفريغها تكليفي ، وقد ذكر التفصيل في محله فراجع كتابنا [تهذيب الأصول].
ثم انه ذكر سبحانه وتعالى بعض موارد المساواة والتكافؤ بين المقتول ، ومن يراد الاقتصاص منه.
قوله تعالى : (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ). الحر : خلاف العبد لخلوصه عن الرقية ، والحر من كل شيء خالصه ، وأحرار البقول ما يؤكل غير مطبوخ.
والعبد من فيه الرقّية ، وفي اصطلاح الكتاب والسنة هي المملوكية للغير بالملكية الظاهرية. وعند جمع من أهل العرفان : كل من كان له علاقة بغير الله تعالى فهو عبد له ، وقالوا : إنّ عبد الشهوة والهوى أشد رقّية من العبد المملوك للغير ، واستشهدوا لذلك بأدلة عقلية ونقلية لعلنا نتعرض لذلك في محله.
وكيف كان ، والمراد منه هنا المعنى الأول.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3899_mawaheb-alrahman-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
