فالقرآن يكون لهم هدى بالأولى.
والمراد (بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) القرآن وسائر ما أوحي اليه (صلىاللهعليهوآله) كما أن المراد بالإنزال الوحي وسيأتي التفصيل في الآيات المناسبة إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى : (وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) المراد الكتب السماوية السابقة المنزلة على الأنبياء.
وفي تقديم القرآن بقوله تعالى (بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) إشارة إلي فضيلته وجامعيته وكماله ، كما أن قوله تعالى : (وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) تفصيل لقوله تعالى : (بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) ، لأن الإيمان بما أنزل اليه (صلىاللهعليهوآله) مشتمل اجمالا على الايمان بما انزل على من قبله (صلىاللهعليهوآله) من الأنبياء والمرسلين فإن الشريعة الإسلامية تحتوي على أصول جميع الشرايع السماوية من أصول الدين وأمور استكمالية أخرى ، فهذه الآية عبارة أخرى عن قوله تعالى : «والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله» [سورة البقرة ، الآية : ٢٨٥].
كما أنّ في تقديم قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) على قوله تعالى : (وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) دلالة أيضا على أن إيمان أهل الكتاب بموسى وعيسى (عليهماالسلام) وكتبهما لا أثر له ما لم يؤمنوا بالقرآن ، وما أنزل على خاتم النبيين لأنه من غير المعقول للإنسان أن يدع الإيمان بما هو كامل أبدي ويلتزم بما كان كاملا في وقته وزمانه فإن الشرايع السماوية تتفاوت في الكمال حسب تفاوت استعداد الإنسان وترقيه في درجات الاستكمال هذا في غير أصول الدين. وأما فيها فالجميع سواء ، إذ لم يختلف الأنبياء في دعوة أقوامهم إلى التوحيد ونبذ الشرك والإيمان بالآخرة فهم في هذه الجهة كنبي واحد وإن جميع الكتب السماوية تجمعها وحدة المبدأ والغرض ، فالإيمان بالله وبما أنزله تعالى لا تبعيض فيه وإلّا فيخرج المؤمن بسببه عن حقيقة الإيمان ، ويستفاد ذلك من قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ١ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3898_mawaheb-alrahman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
