إطلاقها يقتضي كونه نفسيّا ، فإنّه لو كان شرطا لغيره لوجب التنبيه عليه على المتكلّم الحكيم ؛ لكون شرطيّته قيدا زائدا على نفس الطلب.
وجوابه : ـ كما مرّ سابقا ـ : أنّ لازم التقسيم أن تكون الأقسام غير المقسم ، والمقسم هاهنا عبارة عن مطلق الوجوب وطبيعته ، فكما أنّ الواجب الغيري قسم من هذا المقسم كذلك الواجب النفسي قسم منه ، ويتحقّق في كلّ من القسمين بعد تحقّق أصل الوجوب خصوصيّة زائدة ، ولا يعقل أن يكون أحد القسمين عين المقسم ، إلّا أنّه يكون قيد أحدهما قيدا وجوديّا ، والآخر قيدا عدميّا بناء على التعريف الذي اخترناه ، وهو أنّ وجوب الواجب النفسي لا يكون للتوصّل إلى واجب آخر ، ووجوب الواجب الغيري يكون للتوصّل إلى واجب آخر ، وكلاهما قيدان وجوديّان بناء على التعريف الذي اخترناه ، فلا يمكن التمسّك بأصالة الإطلاق لإثبات النفسيّة بعد اشتراكهما في التقييد ؛ إذ يثبت به المقسم لا الأقسام كما لا يخفى.
ولمّا كان الشيخ الأنصاري قدسسره في صدد الجواب عن التمسّك بالإطلاق في تقريراته يظهر أنّ بعض الأعاظم تمسّك به قبل صاحب الكفاية قدسسره لإثبات النفسيّة ، ومحصّل كلام الشيخ (١) أنّه : لا وجه للاستناد إلى إطلاق الهيئة لدفع الشكّ المذكور ؛ إذ الهيئة ملحقة بباب الحروف من حيث الوضع وكيفيّته ، والوضع فيها عامّ والموضوع له خاصّ ، فمفاد الهيئة عبارة عن الأفراد والمصاديق التي لا يعقل فيها التقييد.
نعم ، لو كان مفاد الأمر هو المفهوم ـ أي كان الموضوع له عامّا ـ صحّ القول بالإطلاق ، لكنّه بعيد عن الواقع بمراحل ؛ إذ لا شكّ في اتّصاف الفعل بالمطلوبيّة
__________________
(١) مطارح الأنظار : ٦٧.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
