المفاهيم
ولا بدّ لنا قبل الخوض في أصل البحث من بيان معنى المفهوم ، وما هو المراد منه في المقام ، ومعلوم أنّ المفهوم بمعنى مدلول اللفظ أو ما يفهم منه ـ أي المفهوم بمعناه اللغوي أو العرفي ـ خارجان عن محلّ الكلام ، فيكون البحث في المفهوم المقابل للمنطوق ، ولا بدّ من تحقّق قضيّة شرطيّة أو وصفيّة أو مشتملة على الغاية لجريان هذا البحث.
ويستفاد نوع من التناقض والتهافت بين صدر وذيل كلام صاحب الكفاية قدسسره ووسط كلامه ، ولكن لا بدّ قبل ذكر كلامه من التوجّه إلى أمر ، وهو : أنّ من البديهي أنّه يتحقّق الفرق بين قولنا : «صلاة الجمعة واجبة» ، وقولنا : «وجوب صلاة الجمعة» ؛ إذ الأوّل قضيّة بلحاظ الاشتمال على المبتدأ والخبر ، بخلاف الثاني فإنّه ليس ممّا يصحّ السكوت عليه ، وهكذا قولنا : «إن جاءك زيد فأكرمه» قضيّة شرطيّة لها شرط وجزاء ، ويصحّ السكوت عليها ، ومفهومها أيضا قضيّة وجملة ، إلّا أنّها تكون سالبة.
وكما أنّ المنطوقيّة صفة للقضيّة لا للحكم ، كذلك المفهوميّة صفة لها ، فهنا قضيّتان: إحداهما منطوقيّة والاخرى مفهوميّة.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني قدسسره (١) قال في أواسط كلامه : إنّ مفهوم «إن جاءك زيد
__________________
(١) كفاية الاصول ١ : ٣٠٠ ـ ٣٠١.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
