منكر الملازمة يقول بتحقّق رجحان عقلي هاهنا مكان اللابديّة العقليّة في مقدّمة الواجب.
لا يقال : إنّه لا فرق بين الصلاة الواجبة والمستحبّة في وجوب الوضوء فيهما ، فلا يصحّ القول بأنّ مقدّمة المستحبّ مستحبّ.
لأنّا نقول : إنّه خلط بين الوجوب الشرطي والوجوب الغيري ؛ إذ لا شكّ في أنّ الوجوب المذكور وجوب شرطيّ ، كأنّه قال الشارع : إذا أتيت بصلاة الليل فاعلم أنّ الوضوء شرط لها ، وهذا يرتبط بمرحلة الموضوع وجعل المقدّميّة ، ونحن لا نبحث في هذه المرحلة ، بل نبحث بعد إحراز المقدّميّة والشرطيّة في أنّ استحباب صلاة الليل ملازم لاستحباب الوضوء أم لا ، وعلى القول بالملازمة فهو مستحبّ غيري.
تتمّة : في مقدّمة الحرام
مقدّمة الحرام :
هل تتحقّق الحرمة الغيريّة لمقدّمات الحرام أم لا؟ والأقوال هنا متعدّدة ومتكثّرة.
منها : أنّ كلّ واحد من مقدّمات الحرام يتّصف بوصف الحرمة من باب الملازمة.
ومنها : عدم اتّصافها بالحرمة أصلا.
ومنها : التفصيل بين ما كانت المقدّمة علّة تامّة للحرام بحيث لم تكن إرادة الإنسان أيضا مانعة عن تحقّقه بعدها كالأفعال التوليديّة والتسبيبيّة ، مثل : تحقّق الإحراق بعد الإلقاء في النار ، وبين ما لم تكن كذلك ، بل يتمكّن المكلّف مع فعلها من ترك الحرام ، فإن كانت المقدّمة من قبيل القسم الأوّل تكون
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
